ادارة و اعمالمؤسسات ناجحة

كيف تراجعت شركة نوكيا Nokia من التربع على عرش المحمول الى الظل؟

كيف تراجعت شركة نوكيا Nokia من التربع على عرش المحمول الى الظل؟ هذا التساؤل بالطبع يراود أذهان عدد كبير من الأفراد لا سيما الذين قد عايشوا العصر الذهبي لشركة نوكيا منذ عقدين من الزمان تقريبًا وكيف أنها كانت اسم لامع في عالم إنتاج الهواتف الجوالة وتوزيعها على مستوى العالم ثم أصبحت الآن تحتل مركز متأخر في قائمة هذه الشركات، فما سبب هذا التراجع الملحوظ للشركة؛ هذا ما سوف نتناوله بالحديث اليوم عبر هذا المقال من موقع KickCareer

كيف تراجعت شركة نوكيا Nokia

يذكر إن دراسة أسباب فشل بعض الشركات التي كانت صاحبة ريادة في مجالها لا يقل أهمية عن دراسة أسباب تفوق ونجاح الشركات الأخرى عليها، لمعرفة أهم العوامل التي ربما تؤدي إلى تعرض أي مشروع أو شركة إلى التوقف عن التقدم وفقدان القدرة على الاستمرارية، ولقد عدّد الخبراء أهم عوامل تراجع شركة نوكيا في النقاط الموضحة لاحقًا:

عدم التكيف مع متطلبات العصر

لقد شهد مطلع القرن الحادي والعشرين حدوث طفرة كبيرة في عالم تكنولوجيا الهواتف الجوالة والتي قد تحولت إلى الهواتف الذكية التي تعمل بأنظمة تشغيل متطورة، وهذا الأمر لم تتمكن شركة نوكيا من التعامل معه بشكل سليم؛ حيث إنها ظلت معتمدة على نظام التشغيل التقليدي الخاص بها وهو نظام Symbian ولم يشهد أي تطوير، كما استمرت الشركة في إنتاج الهواتف التقليدية، وهو الأمر الذي جعل عملاء الشركة يعزفون عن اقتناء منتجاها ويتجهون إلى شراء الهواتف الأخرى الأكثر تطورًا.

زيادة عدد المنافسين

لقد ظهرت العديد من الشركات الاحترافية في عالم الهاتف المحمول وكانت تأتي بخدمات ومميزات وأدوات متطورة في منتجاتها من الهواتف الخلوية وعلى رأسهم شركة أبل وشركة سامسونج، ولم تنجح شركة نوكيا في خوض المنافسة مع هؤلاء الشركات؛ لأنها لم تضع الخُطَّة المناسبة لتطوير منتجاتها لتكون على نفس مستوى منتجات هذه الشركات على الأقل، مما جعل الشركة تخسر جزء كبير جدًا من مبيعاتها.

نمو مفرط وسقوط سريع

شهدت شركة نوكيا درجة نمو مذهلة في حجم مبيعاتها في الفترة ما بين عامي 1996م و 2000م، حيث كان هناك درجة إقبال وطلب كبيرة جدًا على منتجات الشركة، الأمر الذي جعل نوكيا تركز كل اهتمامها وطاقتها على زيادة الإنتاج فقط؛ لتكفي حاجة السوق، ولم تهتم في المقابل بتطوير الهواتف أو تحسينها وتحديثها، وهذا هو أحد أهم أسباب السقوط السريع للشركة بعد النجاح المبهر الذي حققته خلال وقت قصير.

نمو دون ابتكار

تخلت شركة نوكيا عن الابتكار ولم تضخ أموالها في سبيل تطوير وتحديث منتجاتها، وإنما ضخت الجزء الأكبر من تمويلها في النمو وزيادة كَمَيَّة الإنتاج، لذلك افتقرت بشكل كبير إلى الابتكار والتميز في هواتفها وكان هذا الأمر هو المحرك الرئيسي للسوق عندما ظهرت شركات إنتاج الهواتف الأخرى.

عدم تطوير الهوية البصرية

تطوير الهُوِيَّة البصرية مع مرور السنوات مثل شعار الشركة من الأمور المطلوبة دائما؛ خصوصًا إذا كان الشعار ذو شكل بدائي نوعًا ما ولا يليق بقدر التطور الذي يشهده عالم صناعة الهواتف الجوالة – على سبيل المثل – فلقد أبقت شركة نوكيا على الشعار الخاص بها الذي يحمل اسم الشركة بالإنجليزية فقط، ولم تقم بإجراء أي تعديل أو تغيير به لجذب انتباه العملاء، وهو الأمر الذي قد أثر على إقبال العملاء على منتجات الشركة أيضًا، لأنها ظلت مرتبطة دائمًا في أذهان العملاء بفكرة أنها الشركة التي تقوم بإنتاج الهواتف التقليدية فقط.

الاعتماد على قوة العلامة التجارية فقط

دون شك؛ فإن النمو السريع لشركة نوكيا في وقت قصير وانتشار علامتها التجارية في كل مكان وعدم وجود منافس قوي لها لفترة طويلة؛ جعل العلامة التجارية نوكيا محط اهتمام ومحل ثقة أيضًا من الجميع، ولكن افتقار الرؤية داخل الشركة؛ جعلها تظن أن قوة هذه العلامة التجارية وثقة العملاء بها سوف تشفع لها أمام قوة منتجات المنافسين، وهو الأمر الذي قد أكدت التجربة أنه خاطئ تمامًا؛ حيث تحول أكثر من 95% من عملاء نوكيا إلى شراء الجوالات الذكية الحديثة التي قدمت للمستخدم ما يرغب به من خِدْمَات متطورة بغض النظر عن اسم العلامة التجارية.

تغيير أسلوب ونظام الإدارة بالشركة

من المؤسف أن شركة نوكيا لم يكن لديها خطة تطوير واضحة سواء على المستوى الإداري أو الفني، وقامت ببعض الخطوات غير المدروسة، مثل تحويل نظام الإدارة بالشركة من النظام الآلي إلى نظام المصفوفة، وعلى الرغم من أنها قد فعلت ذلك لتحسين أوضاعها، إلا أن هذا الأمر لم يجد ترحيبًا من جميع العاملين والمسؤولين داخل الشركة.

كما قد دبت الخلافات بين أقسام الشركة ولم يعد هناك تنسيق فيما بينهم، وترتب على ذلك أيضًا أن العديد من الأفراد المسؤولين والمؤسسين للشركة قد غادروها، ومن المؤكد أنه كان من الصعب أن تستمر الشركة بنفس درجة القوة والنجاح في غياب الأفراد الذين قد قاموا ببناء الشركة من البداية.

ياسمين السيد

كاتبة ومحررة بموقع كيك كارير، أحب القراءة وأعشق البحث العلمي، وأؤمن بأن التدوين وسيلة رائعة لتقديم محتوى مُميز يُثري درجة الوعي والمعرفة في الأوساط العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
);
error: هذا المحتوى محمي !!