شخصيات ملهمة

نظرة على قصة نجاح هنري فورد – رائد صناعة السيارات

قصة نجاح هنري فورد، في الماضي، لم تكن السيارات وسيلة مواصلات شخصية متداولة بالشكل الذي هي عليه الآن، فالعربات ذاتية الدفع لم تكن قد ظهرت بشكل مكثف في بداية القرن التاسع عشر، وعندما ظهرت لم تكن شيءً يمكن اقتنائه في كافة طبقات المجتمع، حيث كانت مقتصرة على الطبقة الغنية، ولكن تبدل الحال كثيراً بعد ظهور هنري فورد مالك ومؤسس شركة فورد لصناعة السيارات، وهو الذي أحدث طفرة صناعية عالمية اتاحت للطبقة المتوسطة اقتناء السيارات، كما اسهم بنمو الاقتصاد الأمريكي بصورة كبيرة.

نخوض بهذا المقال في رحلة جديدة من سلسلة شخصيات ملهمة والتي نقدمها عبر موقع Kick Career بشكل مستمر على أمل مساعدة البعض في أخذ الإلهام من أشخاصاً أحدثوا نجاحاً ملفتاً في فترات زمنية مختلفة، إلا أن اليوم لا يمكننا القول أننا نروي السيرة الذاتية لهنري فورد بقدر أننا نلقي نظرة على حياته بشكل عام؛ كيف بدأ هنري فورد حياته؟ وكيف حقق هنري فورد نجاح كبير في تحويل شكل صناعة السيارات؟

قصة نجاح هنري فورد

بدأ هنري فورد حياته في ولاية ميشيغان الأمريكية، حيث ولد في 30 يوليو 1863، وكان لديه شغف كبير في الصناعات بصورة عامة، ولكن بحكم الظروف، كان يساعد والده في مجال العمل الزراعي حيث كان يعمل والده في المزرعة الخاصة به والتي كانت سكنناً للعائلة.

وبدأ فورد في إظهار مهاراته من خلال تفكيك وتجميع أجزاء ساعة أهداه إياها والده عندما كان في الثالثة عشر من عمره، وهو ما دفع عدد كبير من جيرانه وأصدقائه بالتهافت عليه لتصليح ساعتهم.

وفي السادسة عشر من عمره انتقل هنري إلى ديترويت من أجل العمل كميكانيكي متدرب بمجال صناعة السفن، مبتعداً عن عمله في مجال الزراعة مع والده في المزرعة الخاصة بهم، فتعلم تشغيل وصيانة المحركات البخارية بعد فترة من عمله كميكانيكي بجانب تعلمه للمحاسبة.

اللقاء مع أديسون وبداية مشروع فورد الأول

ورغم رفضه التام لفكرة العمل في مجال الزراعة التي كان يعتقد أنها غير ملائمة له، عاد هنري فورد للعمل في المجال ذاته عام 1888 وذلك بعد أن تزوج، حيث كان بحاجه إلى العمل في لإعالة زوجته كلارا بريانت، وأستمر لمدة ثلاثة سنوات قبل أن يتم توظيفه في شركة أديسون للإنارة كـ مهندساً، قبل أن يصبح رئيساً للمهندسين بعد عامين فقط من عمله.

وأثناء فترة عمل هنري فورد في شركة المخترع الشهير توماس أديسون، التقى الاثنان وعرض فورد على الأخير فكرة مشروعه الخاصة بتطوير عربة ذاتية الدفع، وشجعه أديسون على استكمال مشروعه. حيث تمكن من تصنيع العربة التي كانت تدعى وقتها “Ford Quadricycle” عام 1896 والتي كانت تعمل بأربعة عجلات بشكل ذاتي الدفع إلا إنها لم تكن قادرة على الرجوع إلى الخلف.

هذا النموذج تم إنتاجه من خلال تمويلات من مستثمرين عرضوا على هنري فورد تمويل نموذجه الأول، وذلك بعد أن كان يبيع الاختراع الخاص به مقابل 200 دولار، وهو ما دفعه لإنشاء شركة “ديترويت أوتومبيل كومباني” إلا أن الشركة فشلت بشكل سريع، وتم إقصاء فورد الذي كان يملك نسبة 15% فقط من الشركة بسبب ضغط المستثمرين المستمر لمواصلة حركة الإنتاج السريعة، والذي كان وقتها أمر شبه مستحيل لإعتماد الشركة على عدة موردين.

حين ترى أن كل شيء في الحياة يمشي عكس إرادتك، تذكر أن الطائرة تقلع بعكس الرياح لا معها

هنري فورد

بداية شركة فورد للسيارات (وهو في سن الـ38)

بعد إغلاق ديترويت أوتومبيل كومباني، وطرد هنري فورد من جانب المستثمرين، اهتزت الثقة في التعامل مع فورد الذي قيل عنه أنه صعب التعامل، وفي ظل ذلك استمرت محاولات هنري فورد في التوصل إلى الشكل النهائي الخاص بالسيارة الأكثر تطوراً من النموذج الأول.

نموذج فورد الجديد للسيارات كان بمحرك بقوة 26 حصان، إلا أنها كان بحاجه ماسة للمال لإطلاق الشركة بشكلها الحقيقي، وللتغلب على مسألة عدم ثقة المستثمرين قام فورد بالدخول في منافسة مع بطل العالم للسباقات في هذا الوقت، ونجح في التغلب عليه وهو ما أعاد المستثمرين للنظر إلى فورد بصورة أكثر ثقة، قبل أن يؤسس الأخير شركته “فورد للسيارات” عام 1903 بقيمة 28 ألف دولار حصل عليهم نقداً من 12 مستثمر.

وقامت شركة فورد بإنتاج أول موديل لها في عام 1908 والذي حمل اسم موديل “A 1903” مروراً بموديل “N” وموديل “T” والذي حقق مبيعات كبرى للشركة، واستحوذت على نسبة نصف السوق الأمريكي تقريباً عام 1918، حيث كان هذا الموديل هو أول موديلات السيارات التي يمكن لمعظم الناس شرائها بسبب تكلفتها القليلة (850 دولار) والتي كانت تقدر بنصف أسعار المنافسين، قبل أن تواصل الشركة تحقيق التقدم بنسبة أرباحها لعدة سنوات.

إنشاء خطوط التجميع

الثورة الحقيقية كانت تكمن في تطوير كل شيء ليكون أفضل، أسهل، وأسرع ايضاً، وهذا تماماً ما يمكننا وصف به إنشاء طريقة العمل من خلال خطوط التجميع لأول مرة في مصانع السيارات الخاصة بشركة فورد، والتي قرر هنري تطبيقها لزيادة الإنتاج، والتي سمحت له أن يقفز بمعدلات إنتاج السيارات التي كانت تقدر بحوالي ثلاثة سيارات كل يوم (20 سيارة كل ستة أشهر)، إلى إنتاج 25 سيارة يومياً.

ولم يكن النجاح الاقتصادي جزءً منفصلاً عن النجاح التجاري الذي حققته الشركة، فكان لهنري فورد نظرة واسعة حول الاقتصاد، حيث قام بتطوير أنظمة رواتب وحوافز مميزة لموظفيه، فكان يتقاضى كل العمال في الشركة راتباً ثابتاً بقيمة 5 دولارات في اليوم الواحد، بجانب منحهم نسبة من أرباح الشركة لمدة 6 أشهر حال كانوا يمارسون حياتهم بسلوك لائق (دون الإتجاه إلى المقامرة أو شرب الكحول وغيرها)، وذلك من خلال قسم الشؤون الإجتماعية في الشركة.

التنحي عن منصبه

في عام 1918 وفي أوقات المجد الكبرى لشركة فورد، قرر هنري التنحي جانباً ليفسح المجال لأبنه إدسل فورد، والذي نجح في مواصلة أمجاد الشركة رغم التخبطات والمنافسة الشرسة والأزمات التي شهدتها.

علاقته مع اليهود واعجاب هيتلر به

في الأصل كان هنري فورد أبناً لأسرة مسيحية تتبع المذهب البروتستانتي، إلا أنه اعتنق اليهودية، ورغم ذلك كان له خلافات عديدة مع الفكر الصهيوني واصفاً إياه أحد أكبر الأزمات التي تهدد العالم في الوقت الحالي، وذلك في كتابه “اليهودي العالمي – المشكلة العالمية الأولى“.

وتناول هنري فورد في كتابه أصل مشاكل وقضايا اليهود والصهيونية معاً، حيث قال إنهم يعملون على إقامة الحروب من أجل الاستفادة منها، حيث كان هو شخصياً أحد الرافضين للحرب العالمية الأولى وداعياً للسلام بشكل متواصل.

الكتاب الذي نشره فورد منتقداً جشع اليهود، لم يمر مرور الكرام، بل أحدث ضجة كبيرة وانقسم الناس بين معارض ومؤيد وكذلك منتقم. فشهد فورد حرباً واسعة من جانب اللوبي اليهودي، وبالأخص من الداعمين للفكر الصهيوني في اللوبي الأمريكي، فانتهت بتزوير توقيعه على اعتذار عن الكتاب.
فيما كان الزعيم النازي أدولف هيتلر الذي كان معادياً لليهود وارتكب عدة مجازر ضدهم في فترة الحرب وما قبلها، فكان يذكر فورد بشكل إيجابي في مذكراته التي نُشرت على هيئة كتاب باسم كفاحي، والطريف أن فورد تقريباً كان الأمريكي الوحيد الذي لم يذكره هيتلر بسوء في الكتاب.

وفاة هنري فورد

أنتهت رحلة هنري فورد في 7 أبريل 1947 عن عمر 83 عام، متأثراً بنزيف في المخ، حيث تُوفي في مقاطعة ديربورن في ميشيغان.

الوسوم

محمد أحمد

كاتب ومحرر صحفي مستقل، لدي خبرات بإدارة المحتوى والتصميم، ومستشار فني في شركة Playrs.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
);
إغلاق
إغلاق