شخصيات ملهمة

جاك دورسي – الرحلة المثيرة لمبتكر موقع تويتر

جاك دورسي – الرحلة المثيرة لمبتكر موقع تويتر – في الوقت الراهن يعد تويتر هو موقع التواصل الإجتماعي الأهم في الكثير من الأحداث الرئيسية في العالم، وهو المنصة الرسمية التي يعتمد عليها رؤساء الدول وأكبر المؤسسات والعلامات التجارية في العالم للتواصل مع المهتمين والجماهير، والسبب هو فكرة تويتر التي كانت ثورية آنذاك والتي كانت فكرة واحدة من أربعة مؤسسين لتويتر.

إذًا من هو هذا المُلهم الذي عشق التكنولوجيا وعمل في مجال التدليك وظل عاطلاً 5 سنوات وقارنوا فكرته بالآيس كريم، ثم حقق نجاحًا كبيرًا وطُرد من شركته ثم عاد وتم ترشيحه لجائزة نوبل للسلام؟ اليوم لدينا رحلة شيقة للغاية في حياة جاك دورسي مبتكر موقع تويتر وأحد المؤسسين.

الولادة ونشأة جاك دورسي

ولد جاك دورسي في مدينة سانت لويس St. Louis، الواقعة بولاية ميسوري Missouri المتواجدة في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة الأمريكية، في 19 نوفمبر عام 1976.

بدأ دورسي اهتمامه بالحاسوب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبرمجة منذ أن كان طفلاً، حتى أن وصل إلى سنوات الدراسة في المدرسة الثانوية التي كان يلتحق فيها بمدرسة الأسقف دوبورج، حيث كان يقضي الكثير من الساعات في دراسة الإصدارات الأولى لشركة IBM، وانصب شغفه آنذاك على التكنولوجيا التي تحكم آلية عمل سائقي سيارات الأجرة وعربات التسليم وغيرها من السيارات التي تحتاج إلى المحافظة على إتصال “في الوقت الفعلي” بشكل مستمر، حيث أراد رسم خريطة حية لمدينة نيويورك، لكي تعرض النقاط المتحركة الصغيرة لسيارات الإسعاف وأطقم الشرطة وفرق الإطفاء وسيارات الأجرة العادية.

وبجانب التكنولوجيا كان جاك دورسي شغوفًا بالمدن والبلدات بشكل عام، وهو ما قد يُفسره سفر والده، تيم دورسي، المستمر والذي كان يعمل مهندسًا للمعدات الطبية وتنقل (مع عائلته) إلى عدة مدن في جميع أنحاء أمريكا بفعل العروض التي كان يتلقاها.

ووفقًا لوالدته، مارسيا دورسي، فإن حصول العائلة على عدة منازل في سانت لويس، والاستقرار لفترة لم تكن طويلة في دنفر، كولورادو Denver, Colorado، وأي مكان يصلون له للتو كان جاك دورسي يحصل على خريطة محلية ويذهب في نزهة على الأقدام حول المدينة حتى وقت متأخر من الليل للتعرف على المنطقة.

جاك دورسي كان فتى هادئ، وهذا أمر يتذكره الكثيرين ممن كانوا يعرفونه عندما كان صبيًا، والسبب هو انه كان يُفضل الصمت بسبب أنه يتلعثم، وهي مشكلة نجح هو نفسه في حلها من خلال التخلي عن الدواء الذي وُصف له والمشاركة عمدًا في العديد من المسابقات الخطابية وبعد عدد من المحاولات الفاشلة تمكن من التحدث بشكل طبيعي.

وعلى الرغم من شغفه بالكمبيوتر فإن أحد المسؤولين في مدرسة جاك دورسي الأصلية قال أن جاك الذي كان واحدًا من ضمن عدة أجيال للعائلة التي انضمت إلى المدرسة الثانوية في سانت لويس، لم يكن مهوسًا بالكمبيوتر كما كان بيل جيتس مثلاً، إلا أنه يملك الموهبة في هذا المجال بلا شك.

الجدير بالذكر من فترة طفولة دورسي هو الكود البرمجي الذي نجح في كتابته في سن 15 عامًا، والذي يعد برنامجًا للإرسال ولا تزال بعض شركات الأجرة تقوم باستخدامه إلى يومنا هذا.

الحياة المهنية

في صيف عام 1991 نجح جاك دورسي في الإنضمام إلى شركة ميرا للنشر الرقمي، حيث تواجد في مكتب جيم ماكيلفي Jim Makkilvi الذي كان من المفترض أن يكون رئيسًا مباشرًا له، ووعد الأخير بالتحدث إلى جاك في خلال دقيقة ولكنه تناسى الأمر وخرج بعد ساعتين ليجد دورسي واقفًا في نفس المكان في انتظاره، وبعد ذلك بأسابيع كان جاك دورسي يقود فريق المبرمجين الذي كان يتألف من أشخاص في الثلاثينيات من العمر وهو لا يزال مراهقًا. وعندما سُئل ماكيلفي عن طريقة حصول دورسي على منصبه قال للموظفين بحدة أنه “مساعد لفترة التدريب الصيفية”.

بعد ذلك رحل جاك دورسي من سانت لويس، والتحق بـ جامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا، إلا أنه انتقل بعد عامين فقط إلى مدينة نيويورك التي كان يحلم برسمها منذ أن كان طفلاً، وأصبح شغفه بالتحضير لمشروعه أكبر من مجرد ترفيه بسيط؛ وذلك من خلال رسم النقاط المتحركة على الخريطة للتواصل مع بعضها البعض وإخبار مكانها وماذا يحدث أو ما الذي هم على وشك القيام به

هل تذكرك عبارة “ماذا يحدث” “What’s happening?” هذه بشيء؟

وبعدها نجح جاك دورسي “ببساطة” في اختراق نظام الأمان الخاص بموقع شركة Dispatch Management Services Corp، من ثم أرسل بريدًا إلكترونيًا إلى الشركة جريج كيد Greg Kidd، يشرح من خلاله التوصيات حول الطريقة التي يمكن من خلالها تصحيح الثغرة التي أنشأها هو، لذلك كانت الواجهة التالية في حياة جاك دورسي المهنية هي شركة DMSC على الرغم من التهديدات المحتملة بالاعتقال بسبب جريمة اختراق الموقع.
كان عمل جاك دورسي في الشركة هو الطريق الذي تعرف من خلاله على نظام الرسائل القصيرة SMS وايضًا برنامج جديد كان يمكن للمرسل من خلاله عرض تحركات السعاة في الوقت الحقيقي (أي بتحديثات فورية للموقع الجغرافي).

واصل جاك دورسي العمل على إنشاء برنامج للسيارات الأجرة والإسعاف وكان له دورًا فعالاً في الترويج لمشروع جريج كيد الجديد والذي أطلق عليه dNet.com إلا أن تفاقم أزمة “فقاعة الإنترنت” أو ما كان يُطلق عليها the dot-com bubble في عام 2000 كان السبب في تركه للعمل والبقاء عاطلاً لما وصل إلى 5 سنوات حتى أن بدء شكل جديد من العمل وهو دورات العلاج بالتدليك!! والتي عمل بها لفترة قبل أن يعود للتكنولوجيا.

الرحلة الجديدة اتجه فيها قارب جاك دورسي إلى وادي السيليكون Silicon Valley للعمل مع شركة Odeo التي كانت مهتمة بشركات الإنترنت الناشئة والتي كانت يرأسها رجل الأعمال إيفان ويليامز، الذي كان له دور مع سيرجي برين في تأسيس جوجل، إلا أن عام 2006 شهد أزمة مالية حقيقية لشركة Odeo بالإضافة إلى الكثير من الصعوبات الأيديولوجية، وبعد فترة قرر إيفان بأن يتم تقسيم فريقه إلى مجموعات قليلة والبحث عن العديد من المنتجات الجديدة، وأثناء أحد الجلسات في منطقة اللعب أخبر دورسي الجميع ( نوح غلاس، إيفان ويليامز، بيز ستون) بفكرته حول الخدمة التي تسمح للمستخدمين بمشاركة آرائهم عبر الإنترنت.

بداية تويتر

اقتراح جاك دورسي كان استخدام الرسائل القصيرة لإرسال الرسائل عبر برنامج خاص ينشرها بعد ذلك لقائمة من الأصدقاء، وهو ما جعل الحد الأقصى المسموح به من الحروف للكتابة في كل مرة هو 140 حرفًا فقط، واستغرق العمل على كتابة الأكواد والتوصل إلى اسم تويتر وشعار الطائر الأزرق أسبوعين.

في 21 مارس 2006 قام جاك دورسي بكتابة أول تغريدة على تويتر الذي كان لا يزال يسمى بأسم twttr وكانت عبارة عن 5 كلمات يقول فيها “مجرد إعداد لحسابي في تويتر”. وهو وقت لم يبعد الكثير عن موعد الإطلاق الأول للنسخة العامة من الخدمة في يونيو عام 2006.

كانت العقبة الأولى في طريق تويتر هي أن الأموال التي كانت تخصصها شركة Odeo لدعم مبادرة المبرمجين الشباب قد نفذت بعد أقل من شهر من إطلاق الموقع، وهو ما وضع جاك دورسي أمام تحدي إيجاد أموال تساعد في بقاء تويتر كـ شركة منفصلة.

جاك دورسي قال ذات مرة أنه لم يكن لديهم الوقت الكافي لاستيعاب ما حدث، حيث تلقوا فجأة رسالة مع دعوة لتناول الإفطار في فندق في مدينة سان فرانسيسكو، واصفًا أن المحادثة كانت قصيرة إلا أنها كانت مثمرة وفور عودتهم إلى المكتب بعد ثلاثين دقيقة وجدوا صورة ممسوحة ضوئيًا لشيك قيمته نصف مليون دولار، كانت مقدمة من فريد ويلسون، الذي قدم نفسه على أنه مستثمر وراعٍ للفكرة بل وشارك ايضًا في إدارة تويتر بالتركيز على أدق التفاصيل الخاصة بإستخدام المنصة.

وبعد أقل من عام واحد وتحديدًا في 29 يونيو عام 2007 أعلن ستيف جوبز عن الثورة الكبيرة في عالم الهواتف المحمولة بإصدار أول أجهزة آيفون وبعدها واصلت الهواتف الذكية التطور وهو ما جعل إرسال الرسائل عبر الإنترنت أسهل من إرسالها بالطرق التقليدية وهو ما جعل لتويتر دورًا إضافيًا.

حدث South by Southwest وبداية شعبية تويتر

في الحدث الشهير South by Southwest في عام 2007 بدأت شعبية تويتر في التقدم بصورة رهيبة حيث قام الموظفون في الشركة بتركيب شاشات عرض متعددة تقوم بعرض رسائل الوقت الفعلي التي تنشر على المنصة، وهي خطة نجحت في أن ترفع عدد التغريدات اليومي في تويتر من 20 ألف تغريدة إلى 60 ألف بعد يوم واحد.

وفي عام 2008 نجحت تويتر في تسجيل التغريدة رقم 1 مليار وواصلت التقدم إلى أن سجلت قيمتها السوقية 1.5 مليار دولار.

محطة فاصلة وانتصار جديد

يبدوا أن إيفان ويليامز لم يكن قد اقتنع بعد بقدرات جاك دورسي المختلفة على تطوير وإدارة الأمور في تويتر منذ أن كان مجرد فكرة على ورق، حيث وفي العام ذاته 2008 اتجهت أنظار ويليامز إلى محاولة مضاعفة ثورته فـ أقنع باقي مجلس إدارة تويتر بإزاحة جاك دورسي من منصبه، وتم هذا بشكل فعلي في أكتوبر عام 2008 وتم إيقاف عمله في الشركة.

بعد عامين، أي في عام 2010 لم يستطيع إيفان ويليامز، مواصلة العمل في تويتر، وترك العمل إلى مدير آخر كبير في تويتر، وهو ديك كوستولو، الذي كان له قرار هام في وقت لاحق وهو إعادة جاك دورسي مرة آخرى إلى منصب الرئيس التنفيذي.

عودة جاك تُبعت بقرارات هامة داخل الشركة، ففي مارس 2011 قرر دورسي إقالة أربعة مديرين الذي كان لهم دور رئيسي في تنفيذ استراتيجية الخدمة تحت قيادة الشريكين المؤسسين إيفان ويليامز وبيز ستون، وفي أكتوبر 2015 تم تعيين دورسي بشكل رسمي ودائم في منصب المدير التنفيذي مرة أخرى وذلك بعد أن استقال ديك كوستولو.

رحلة جاك دورسي لأن يُصبح شخصية مُلهمة وأحد أكثر الشخصيات نجاحًا في العالم وتكوينه لثروة قُدرت بـ7.7 مليار دولار لم تكن مفروشة بالوورد، فـ الأمريكيون كانوا يرون أن فكرة تويتر هي مجرد هُراء، حتى إيفان ويليامز نفسه قام بمقارنة الموقع مع الآيس كريم قائلاً: “أنه لذيذ ايضًا ولكنه غير مفيد في الوقت ذاته”.

لكن دورسي كان لديه إصرار كبير على العمل على فكرته التي كان قد نساها في دفتر ملاحظاته الذي كان ضمن أحد الصناديق التي خرجت ضمن حملة تنظيف واسعة كان يقوم بها لمنزله.

الآن يتم تقدير جاك دورسي من كافة الجوانب، سواءً من التقنيين أو حتى الأشخاص الأخرين، حيث تم ترشيحه ومنشئي تويتر الآخرين للحصول على جائزة نوبيل للسلام من المستشار الأمني السابق في الولايات المتحدة، مارك فايفيل، بسبب دور تويتر في التأثير على مستقبل إيران، حيث كان الوسيلة الرئيسية في حشد احتجاج ضخم في غضون أيام قليلة.

تابع المزيد من مقالات شخصيات ملهمة

الوسوم

محمد أحمد

كاتب ومحرر صحفي مستقل، لدي خبرات بإدارة المحتوى والتصميم، ومستشار فني في شركة Playrs.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
);
إغلاق
إغلاق