شخصيات ملهمة

براين تشيسكي – كيف خلق من كل الأزمات طريقًا لتأسيس Airbnb

تعرف على براين تشيسكي – قبل عام 2008 كان أمام للمسافرين سواءً في إجازات أو رحلات عمل خيارات محدودة للغاية يمكن من خلالها أن يختاروا مكان إقامتهم، إما الفنادق بمختلفة المستويات أو تأجير شقق كاملة للإقامة فيها حتى أن فكرة الهوستل Hostels (رغم ما يؤخذ عليها حتى الآن) لم يكن مُسوق لها بالشكل الذي نعرفه اليوم، وبإختصار كُلها أماكن استثمارية بالمعنى الحرفي للكلمة وهو ما كان يرفع من قيمة تكاليف السفر بصورة ملحوظة بالإضافة إلى أنه قد يُغير خطط المسافرين حسب نسب الإشغال في تلك الفنادق.

وفي أغسطس 2008 تم إطلاق موقع إير بي إن بي Air Bed and Breakfast – Airbnb الذي عُرف لاحقًا بـ”الوجة الجديد للفنادق” حيث كان يُتيح للأشخاص تأجير واستئجار أماكن سكن بمواصفات مختلفة، والآن يقدم الموقع خدماته من خلال أكثر من 800 ألف إعلان إيجار موزعة على 33 ألف مدينة في 192 دولة حول العالم.

حسنًا ما دخل هذا بمقال اليوم؟ بالطبع لأن الشخصية الملهمة التي سنتحدث عنها اليوم هو براين تشيسكي الذي حول ضائقة مالية ضربته في سن الـ 25 إلى تأسيس واحدة من أنجح المؤسسات في عالم السكن السياحي.

الولادة ونشأة براين تشيسكي

في 29 أغسطس 1981 ولد براين تشيسكي Brian Chesky في نيسكايونا في مدينة نيويورك الأمريكية، لأب (روبرت تشيسكي) من أصول بولندية، وأم (ديبورا تشيسكي) ذات أصول إيطالية، حيث كانا يعملان كـ عاملين إجتماعيين، وهو الابن الأكبر للعائلة حيث وُلدت أخته أليسون تشيسكي بعده بخمس سنوات.

في الطفولة، كان براين يهوى الرسم وهي هواية لم يكن والده سعيدًا بها جدًا، إلا أن الطفل كان لديه الموهبة التي سمحت له بتقليد اللوحات والصور وإعادة تصميم الألعاب والأحذية الموجودة في المنزل.

التعليم

كان التعليم مفتاح براين تشيسكي في طريق الأعمال، فـ بعد أن حصل على الشهادات الأساسية (الشهادات حتى المرحلة الثانوية) من مدارس نيويورك، لم يكن والده متحمسًا لفكرته بـ الالتحاق بمدرسة رود آيلاند للتصميم Rhode Island School of Design أو ما تُدعى اختصارًا RISD لأنه كان يعتقد أنه “سيعود للمنزل بعدها ليعيش في القبو”، وهي عبارة ساخرة كان يقصد بها أن براين لن يحصل على وظيفة بعد التخرج، نظرًا لأنه فنان.

مدرسة RISD (تُنطق بالأحرف المنفصلة، آر أي إس دي) هي واحدة من كليات الفنون والتصميم الأكثر تأثيرًا في العالم، منذ أن تم إنشاؤها في 1977 وحتى الآن، وهي تفتح أبوابها أمام الطلاب من الولايات المتحدة الأمريكية وجميع أنحاء العالم، شرط أن يكون العدد الإجمالي للطلاب الجامعيين هو ألفين طالب، وعدد طلاب الدراسات العليا 500 طالب، ضمن 21 تخصص.

تشيسكي قال أن والده أخبره أنه سيدعمه في الإلتحاق بـ بمدرسة رود آيلاند للتصميم، على شرط أن يتأكد من حصوله يومًا ما على وظيفة بها تأمين صحي، وكان صادقًا في وعده و إلتحق الفتى بالمدرسة.

وفي مدرسة رود آيلاند للتصميم، قام براين مع “جو جيبيا Joe Gebbia” زميله الدراسي، بإدارة الأعمال في الحرم الجامعي، حيث كانوا هم رواد الأعمال هناك، فـ كان براين مسؤلاً عن فريق الهوكي وجو جيبيا مسؤلاً عن فريق كرة السلة، ووصف براين عمله في الحرم الجامعي بعد ذلك بـ أن “إقناع طالب فنون بالذهاب للعب الهوكي يعد التحدي التسويقي الأكبر في العالم”.

وبعد سنوات الدراسة نجح براين وزميله في اجتياز المرحلة ووقفا في حفل التخرج الذي استمع فيه براين تشيسكي لحديث جو جيبيا

“براين، أعتقد أننا في يوم من الأيام سنبدأ شركة معًا”

بداية الحياة المهنية

نجح براين تشيسكي في الحصول على وظيفته الأولى بعد معاناة في البحث، وكان ذلك قبل دخول الجامعة أو للتحديد في الفترة التي سبقتها بما يقرب السنة، حيث إنضم لـ شركة تصميم صغيرة في لوس أنجلوس، وأحب العمل للغاية خلال الست أشهر الأولى إلا أنه استمر فيه لمدة عام كامل يعمل على تصميم المنتجات قبل أن يُصبح العمل مُنفرًا للغاية بالنسبة له.

في تلك الفترة بالذات، كان براين قد وصل للتو إلى RISD التي قالوا له فيها أنه “بإمكانك تغير العالم” وهي رسالة كان يراها هو أنها مجرد شيء سخيف نظرًا لما كان يعتقده مسبقًا سواءً في مكان العمل أو في منزله، حيث كان يعتقد أنه يجب أن يتأقلم، يجب أن يكون مناسبًا، أن يلتزم الصمت، أن يتوقف عن الرسم، وأن يقوم بـ واجباته المنزلية.

ما كان يراه سخيفًا ايضًا كان مدينة لوس أنجلوس، حيث لم تُعجبه الطريقة التي صُممت بها المدينة، على عكس سان فرانسيسكو الذي ذهب لها أثناء زيارته لصديقه “جو”، ووجد المكان أفضل حيث كان العديد من الأشخاص هناك هم رواد أعمال، أما في لوس أنجلوس كان الجميع منتجًا بالمعنى السيء الذي يُوزع بطاقات الأعمال دون شيئًا آخر.

الأزمة وبداية Airbnb

كان يبدوا الأمر وكأنه يسير في الطريق الصحيح، هدف براين تشيسكي هو الانتقال من لوس أنجلوس إلى سان فرانسيسكو، كان واضحًا وهو أنه يرغب في العمل على المشروع المتفق عليه مع جو جيبيا، والذي لم تكن تفاصيله واضحة إلا أنه كان موضوعًا تحت بند إنشاء شركة.

وقتها كان براين تشيسكي يعيش في منزل في لوس أنجلوس مع ثلاثة من أصدقائه الذين أقنعهم بالانتقال من مدنهم إلى لوس أنجلوس للعيش معًا في هذا المنزل، وكان مضطرًا لأن يُخبرهم بمسألة رحيله، وفي منتصف الليل وبعد أن كان قد جمع متعلقاته من لوس أنجلوس، وصل تشيسكي إلى سان فرانسيسكو.

وقتها وعندما وصل براين إلى المدينة الجديدة أخبره صديقه أن قيمة الإيجار للشقة التي سيعيشون فيها هي 1150 دولار والتي كانت تتكون من ثلاث غرف نوم، وهو ما أعلن عن بدء الأزمة كونه لم يكن يملك سوى 1000 دولار فقط في حسابه البنكي.

أزمة أخرى وفكرة Airbnb

في عطلة نهاية الأسبوع التي كان فيها براين تشيسكي في سان فرانسيسكو، كان مؤتمر التصميم الدولي والذي يُدعى IDSA هو الحدث الرئيسي فيها، وقرر الثنائي التواجد في المؤتمر بهدف البحث عن مصممين للإنضمام إلى شركتهم التي سوف يقومون بإنشائها.

قام براين وجو بالإطلاع على الفنادق التي كان يوصى بها، ووجدوا أن جميعها قد تم حجزه بالفعل، وهو ما جعلهما يتبادلان فكرة تقديم خدمة لمن يرغبون في القدوم إلى المؤتمر بتوفير سرير وفطور، وكانت تساعدهم مساحة الشقة الكبيرة.

الشقة التي كانت تنقسم إلى غرفة معيشة ومطبخ وغرفتي نوم لم يكن بها أثاث لذلك كان تطبيق الأمر صعبًا، فـ كان هذا الأمر يعني أن الخطة ستتغير إلى “أرضية وإفطار” وهو ما لم يكن فالحًا بعد ذلك بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكلفة الإفطار، إلا أن “جو” كان يملك عدد من الأسرة الهوائية Air beds (ثلاثة على وجه الخصوص) التي كان يستخدمها في التخييم، وتم إطلاق اسم “سرير هوائي وفطور” على المشروع الأول لـ Airbnb.

بعد ثلاثة أيام فقط من خروج الفكرة كان براين تشيسكي وصديقه قد أنهيا العمل على الموقع الخاصة بالشركة، ونجحا في توفير إفطار بالاستعانة بمنتجات شركة Pop‑Tarts.

في هذه الفترة اتصل براين بوالدته ليخبره عن الأمر فقالت له أنه يفعل هذا كونه لا يملك المال لدفع الإيجار وهذا يعني انه ترك وظيفته وخسر التأمين الصحي فقال لها انه لم يعد يملك الوظيفة ولكنه لا يفعل هذا بسبب عدم قدرته على دفع الإيجار.

يبدوا وأن الفكرة بدأت تنضج بالفعل رغم أن تصميم الموقع كان بسيطًا للغاية، فـ بعد أن أرسل الشبان رسائل بريد إلكتروني لمدونات التصميم و للمؤتمر بهدف الترويج لفكرتهم (والتي قاموا بالترويج لها نظرًا لأنها شيء مضحك كما وصف براين الأمر)، حصلوا على ثلاثة عملاء.

العملاء الثلاثة الأوائل لـ Airbnb كانوا مختلفي الطباع، كانت واحدة منهم امرأة والآخريين هما أب لـ 5 أولاد جاء من ولاية يوتا، ورجل قادم من الهند. وهو ما جعل الموقع يأخذ طريقًا مختلفًا من حيث الجدية، حيث لم يكن يرى براين نفسه أن من الشرط أن تكون الفكرة جيدة بالضرورة، إلا أن ذلك غير مسألة كون الطريقة قد تم انشئها في الأساس للمساعدة في دفع الإيجار إلى أسبوع كامل من العيش مع هؤلاء العملاء الذين اصبحوا اصدقاء للثنائي براين و جو.

الرؤية لم تكن واضحة بشكل كبير حتى اللحظة التي كان الثلاثي يغادر فيها منزل براين تشيسكي وجو جيبيا، إلا أن براين طلب من صديقته أن توصله بـ “أفضل مهندس يعرفه” وكانت هي “نيت”، التي كانت زميلة “جو” في السكن والتي تخرجت من جامعة هارفارد قسم علوم الحاسب، حيث كان التعرف عليها بهدف إنشاء موقع إلكتروني أقوى.

الطريف هنا هو أن براين تشيسكي لم يكن يعلم أي شيء عن وادي السيليكون Silicon Valley ولم يكن قد سمع عن أكثر المدونات شهرة في هذا الوقت والتي كان من بينها TechCrunch و Mashable.

التمويل

بالطبع فإن من لديه مشكلة في دفع 1150 دولار للايجار لن يتمكن من تمويل شركة بمفهوم Airbnb، كان هذا واضحًا، لكن وبالإضافة إلى ذلك براين تشيسكي لم يكن يعرف أي شيء عن كيفية عمل رأس المال الاستثماري.

في تلك الفترة كان براين قد استعان بـ مستشارًا للشركة وهو “مايكل سيبل” والذي عرَّفه بـ”الملائكة الممكن مقابلتهم” وكان هذا تعبير شائع في عالم الأعمال لم يكن هو يعرف عنه شيئًا، وبإختصار هذا التعبير هو الوصف الذي يُطلق على رجال الأعمال الذين يرتبون موعد عشاء مع أصحاب الأفكار للحديث حول مشاريعهم من ثم يقدمون لهم شيكًا بقيمة مالية معينة لمساعدتهم على البدء.

اجتماع براين الأول مع مايكل سيبل، كان في غرفة في فندق كان سيبل نزيلاً به وقابله وهو يرتدي بيجامة ويجلس على السرير يشاهد عرضًا خاصة عن “جون ويلكس بوث – John Wilkes Booth” على قناة History.

بعد الإجتماع الأول بين براين و مايكل سيبل، قام الأخير بالفعل بمراسلة 20 شخصًا ممن اعتقد انهم سيكونوا مهتمين بالاستثمار في فكرة Airbnb، وقام 8 فقط منهم بالرد على البريد الإلكتروني المُرسل وكان معظمهم يقول أن “هذا النوع من الاستثمار ليس مناسبًا بالنسبة لسياسة الاستثمار الخاصة بهم”.

بعد ذلك كان القلائل الذين نجح براين تشيسكي في عرض الفكرة عليهم غير متحمسين للغاية، حيث قابل أحدهم في مقهى الجامعة، فنهض في منتصف المحادثة وكأنه سمعه أسوأ فكرة يمكن سماعها على الإطلاق.

المستثمرين الأخرين قالوا أنهم مهتمون بحجم السوق (حيث قدَّره براين و جو بـ 30 مليون دولار ولكنها كانت تقديرات تخمينية) وكانوا ايضًا قلقين بسبب عدم وجود فريق فني مختص.

التغلب على أزمة التمويل

بعد حوالي ثمانية أشهر من عدم توفر المال الشخصي والقادر على تمويل الشركة، قرر براين تشيسكي و جو، تمويلها ذاتيًا وكان الحل هو بطاقات الائتمان، فـ حصل براين على بطاقة ائتمان كانت تصل لحد أقصى 5000 دولار ومن ثم حصل على واحدة اخرى بعد أن أصبحت الأولى غير قابلة للاستخدام قبل السداد، وواصل الشيء ذاته وهو ما فعله جو جيبيا، حتى أن وصل كم البطاقات لديهم إلى ما هو أشبه بأكوام البطاقات وكانوا يحتفظون بها في مجلدات بطاقات البيسبول.

هذا الأمر كان كارثيًا فهي ديون مباشرة قد تؤدي إلى السجن، وهو شيء كان يُدركه براين جيدًا فـ كان يقنع نفسه طيلة اليوم بأن ما فعله منطقيًا وأنه كان ذكيًا، فقط ليستطيع النوم، من ثم يستيقظ ليلوم نفسه على هذا الشيء، ثم يحاول إقناع نفسه مرة اخرى بأنه على صواب في ظل ارتفاع ديون البطاقات إلى 40 ألف دولار.

الأمر كان يزداد سوءً، حتى صيف 2008 هذا العام الذي أقيم فيه المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي والذي كان لـ باراك أوباما، حيث كان براين و جو يشاهدان القنوات الإخبارية التي تنقل الحدث الذي تحول من مكان يتسع لـ 20 ألف شخص إلى ملعب كرة قدم يسمح بتواجد 80 ألفًا، وأثناء مشاهدتهم للقنوات الاخبارية كانت القنوات تتحدث عن مشاكل وأزمات العرض السكني، وتتساءل عن المكان الذي سيقيمون فيه الناس.

فكر براين و جو كان يتجه لـ إرسال رسالة لقناة CNN مضمونها هو “إير بي إن بي هي الأماكن التي سيقيمون فيها”، ولكنهم وضعوا خطة أفضل بالبدء بالتسويق عن طريق المدونات الأصغر، ثم الانتقال للمدونات الأكبر قليلاً، وهكذا حتى وصل الأمر إلى أن تكتب مواقع مثل Denver Post و Rocky Mountain News ثم وصل الأمر إلى قناة NBC.

بعد أسبوعين من هذا الوقت لم يكن شيء قد تغير لدى براين تشيسكي ولا حتى أحدًا ممن معه، ولكنهم كانوا متواجدين في مجلة نيويورك تايمز، وفي يوم 11 أغسطس كتبت مدونة TechCrunch عن Airbnb لأول مرة.

إنهاء الديون

لم تكن التعليقات إيجابية في مدونة TechCrunch فـ البعض كان يعتقد أن الفكرة ليس جيدة والبعض الاخر كان يعتقد ان قابلية تطبيقها تبدوا معدومة، والبعض قال أن المدونة تنحدر بسبب أنها بدأت تكتب عن مثل هذه الأشياء السيئة.

رغم ذلك لم تتوقف فكرة Air bed and breakfast، وحاول براين تشيسكي تطوير شيء خاص بالمشروع الذي سيقوم في البداية معتمدًا على احتضان الوافدين لمؤتمرات المرشحين الرئاسيين فـ حاول صنع حبوب إفطار على شكل المرشحين في هذه الفترة باراك أوباما وجون ماكين، إلا أن التكلفة كانت مرتفعة (200 ألف دولار) فـ استعان بحبوب إفطار عادية وصنع لها عُلب خاصة على شكل كل مرشح منهم، حيث ساعده في ذلك أحد زملائه السابقين في مدرسة رود آيلاند للتصميم والذي كان يملك مطبعة، حيث كانت التكلفة الإجمالية أقل بكثير.

الفكرة كانت جيدة للغاية ومُجدية للتخلص من الديون، فبعد أن تم إنتاج العلب وإرسال بريد إلكتروني للصحافة التي أعلنت عن الفكرة تم بيع جميع العلب التي تحمل تصميم أوباما وبعض العلب التي تحمل تصميم جون ماكين، وبمجرد إنهاء البيع مقابل 40 دولارًا لكل صندوق، كانت الإيرادات 30 ألف دولار وخرجت Airbnb من الديون، وبعدها اكتشف براين أن بعض ممن اخذوا منه العلب يبيعونها مقابل مبالغ تصل إلى 500 دولار للصندوق على مواقع مثل eBay.

تلك المحاولات لم تكن تُجدي نفعًا بعد التخلص من الديون ففي عام كامل قضاه براين في سان فرانسيسكو فقد ما يقارب الـ10 كيلو جرامات بسبب سوء التغذية نظرًا لأنه لم يكن يملك المال، التدهور الذي كان الوضع عليه وصل إلى أن براين لم يكن يملك أمولاً إلى ما يصل إلى 14 يومًا في الشهر ولم يكن هناك أي طعام في المنزل سوى الكاتشب، قبل أن يكتشف أن بعض علب الحبوب التي كان عليها تصميم جون ماكين، التي لم تباع كانت موجودة في الخزانة ولم يكن يملك ثمن الحليب لذلك كان يتناولها جافة.

محاولة جديدة وموفقة

استمر الأمر كذلك حتى أخبر مايكل سيبل، الثنائي براين تشيسكي و جو جيبيا، بضرورة التقدم إلى المرحلة الجديدة من نموذج تمويل الشركات الناشئة التي تقدمه شركة Y-Combinator والذي كان من المقرر أن يُطلق في يناير من العام الجديد.

الأمر كان أكثر صعوبة من الناحية المنطقية، فلم ينجح براين تشيسكي و جو في إقناع ما يُطلق عليهم “الملائكة” في وادي السليكون، فـ كان من الصعب أن يدخلان إلى شركة مثل Y-Combinator ولو أنها كانت أقل شهرة في ذلك الوقت، لكنهم بالفعل نجحوا بعد ملئ الطلب في الحصول على مقابلة مع المسؤول في الشركة واقنعوه بالاستثمار في Airbnb.

في الواقع المقابلة مع “بول جراهام” في شركة Y-Combinator لم تكن تتخذ مسارًا جيدًا فـ حاول براين وبول وكان معهم نيت، في أن يُظهروا أنهم على علم بكل شيء حول الأسواق والقوانين وأي شيء يتعلق بالموضوع، إلا أنها لم تكن حيلة جيدة في مقابلة لم تستمر سوى 10 دقائق فقط.

مع عبارة “شكرًا المقابلة انتهت” أخرج جو عُلب حبوب الإفطار التي كان قد أخذها دون علم نيت في حقيبته وأخرجها في الاجتماع وهو لم يكن أمرًا طبيعيًا، لكن وبعد تفسير الأمر لـ “بول جراهام” بأن العلب التي في الطبيعي تُباع بـ 4 دولارات قامو هم ببيعها بـ 40 دولارًا، جعلهم مقتنعين فعلاً بقدرتهم على إقناع الناس بالنوم على أسرة هوائية في منازل اشخاص اخرين.

نقطة ما بين وادي السيليكون وسان فرانسيسكو كادت تنهي الصفقة

بعد الحديث حول الأمر قال “بول جراهام” لـ براين تشيسكي و جو جيبيا، أنه سيتواصل معهما حال استقرت الشركة فعلاً على تمويل Airbnb وحذرهما من أنها ستكون مكالمة واحدة فقط وإن لم يتم الرد سيتم تخطيهما والنزول في القائمة والتواصل مع مستثمرين آخرين.

وفي طريق العودة من وادي السيليكون إلى سان فرانسيسكو تلقى براين مكالمة من “بول جراهام” لم تكتمل بسبب عدم وجود تغطية لشبكات الهاتف الخلوي، فلم يقل سوى “مرحبًا براين، أنا بول، أريد أن..” ثم أنقطع الخط.

انقطاع المكالمة لم يُثير جنون براين و جو، بل أثار رعبهم وبدأوا في القيادة بسرعة رهيبة حتى الوصول إلى سان فرانسيسكو، وبعد أن وصلوا لمنطقة بها تغطية تلقوا المكالمة مرة اخرى وقال “جراهام” أن شركة Y-Combinator قررت الدخول في صفقة تمويل شركتهما.

براين تشيسكي لم يُنكر أنه وصديقه كانا مترددين بعد العرض، لكنهما طرحا سؤالاً سريعًا للغاية اثناء المكالمة بعد كتم الصوت “هل لدينا خيارات أخرى؟” وكانت الاجابة لا، لكنه قال بوضوح أن تمويل Y-Combinator كان أفضل شيء حدث لهما.

ختامًا، براين تشيسكي قال أنه عندما كان يتحدث مع صديقه “جو” كانوا يقولون أنهم رجال عاديون، أشخاص لديهم مساحة صغيرة يرغبون في ربح أموال إضافية منها، ويجب أن يكون هناك أشخاص عاديون مثلهم، وأن فكرة Airbnb لم تكن واضحة بالشكل الكافي منذ بدايتها، إلا أنهم واصلوا الاكتشاف جزءً وراء جزء… السؤال الآن هل فعلاً ترى أن براين وبعد كل هذه التحديات الذي نجح في تحويلها إلى سبل للنجاح هو فعلاً شخص عادي؟ أم أنه شخصية ملهمة؟

الوسوم

محمد أحمد

كاتب ومحرر صحفي مستقل، لدي خبرات بإدارة المحتوى والتصميم، ومستشار فني في شركة Playrs.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
);
إغلاق
إغلاق