تنمية الذاتنصائح مهنية

اللباقة في الحوار: كيف تجعل الآخرين يريدون سماعك؟

اللباقة في الحوار: كيف تجعل الآخرين يريدون سماعك؟ لا شك أن اللباقة في الحوار تُعد أحد أهم مفاتيح النجاح في الحياة، خصوصًا إذا كان الإنسان قادرًا على أن ينقل إلى الاخرين قدراته ومهاراته الخاصة بشكل حقيقي ومقنع؛ بل إن بعض الوظائف لا تقبل للعمل بها سوى الأشخاص الذين يتمتعون باللباقة ويتقنون فن الحوار، أما مقالنا اليوم عبر موقع Kick Career؛ فهو مُوجه إلى الأشخاص الذين لا يتقنون فن الحوار ويسعون إلى اكتساب مهارة اللباقة في الحوار.

اللباقة في الحوار وفن التعامل مع الآخرين

إتقان مهارة فن الحوار يُعد من أكثر الأشياء التي تجذب الآخرين إلى الاستماع إلى أي شخص والإصغاء إليه؛ وقد أشارت العديد من نظريات علم النفس إلى أن المظهر العام والشكل الخارجي هو أول ما يجذب أنظار الآخرين إلى أي شخص، وقد يستمر هذا الإعجاب طويلًا وقد يتلاشى خلال لحظات قليلة عندما يبدأ هذا الشخص في الحديث مع الآخرين، ولا ينجح هنا إلا الشخص ذو الذوق الرفيع والقدرة على محاورة الآخرين والتحدث إليهم بشكل لائق يحيط به الاحترام المتبادل والهدوء والود والثقة؛ حيث يُعد إتقان فن الحوار هو أحد أهم جوانب الذكاء الاجتماعي أيضًا.

كيف تجعل الآخرين يريدون سماعك؟

حتى تتمكن من اكتساب مهارة اللباقة في الحوار؛ لا بُد من التفكير جيدًا في أي كلمات أو عبارات ومدى تأثيرها على المستمعين إليك قبل أن تتفوه بها، ولعلنا جميعًا قد درسنا الحكمة التي جاءت على لسان أحد البلغاء في اللغة العربية وهي: (عي تسلم منه خير من منطق تندم عليه)، مما يُشير إلى ضرورة الاقتصار قدر الإمكان على ما يقيم حجة المتحدث فقط دون الإسهاب في حديث ممل لا فائدة منه، ومن أبرز النصائح التي نُقدمها لكم من أجل إتقان فن اللباقة في الحوار، ما يلي:

الابتعاد عن المواضيع الجدلية

اللباقة في الحوار تتطلب عدم التطرق قدر الإمكان إلى الموضوعات والقضايا محل الخلاف طالما أنك لست متخصص بها؛ ولاسيما الموضوعات المتعلقة بالدين والقضايا السياسية وغيرها، كما أن فن الحوار والأسلوب الراقي في التعامل مع الآخرين أيضًا يقتضي عدم التدخل في الأمور الشخصية للآخرين أو التطفل عليهم سواء بأسئلة مباشرة أو غير مباشرة.

إظهار العفوية في الحديث

إتقان فن اللباقة في الحوار يتطلب قدر كبير من القراءة والبحث والإطلاع؛ وخصوصًا في المؤلفات والكتب الخاصة بفن الرد على الآخرين وعلم النفس وغيرهم من الوسائل التي تُساعد على فهم طبيعة الشخص الآخر واختيار الكلمات التي يتم توجيهها إليه، ولكن من الأخطاء التي يقع بها الكثيرين؛ هي تجهيز ردود محفوظة لبعض المواقف؛ وهذا من شأنه بالطبع أن يُنفر الآخرين من المتحدث ويجعلهم غير قادرين على الاستماع إليه.

وبالتالي؛ يجب أن يتقن المتحدث طريقة الحوار العفوية حتى وإن كان قد قام بتجهيز الردود والحديث مسبقًا، عليه أن يستعرض تلك الردود والأفكار والكلمات بطريقة عفوية جذابة.

الالتزام بنبرة صوت واضحة وكلمات مفهومة

بعض الأشخاص دائمًا ما يرفعون أصواتهم عند التحدث مع الآخرين بطريقة غير لائقة والبعض الآخر يخفض صوته أكثر من اللازم بشكل قد يستفز المستمع، في حين أن البعض يتكلم بسرعة كبيرة ويستخدم رموز وكلمات ومصطلحات غير مفهومة، وقد يستخدم بعض المفردات من لغات أخرى لا يفهمها المستمع.

كل هذه الأمور تحول دون النجاح في احتراف فن الحوار مع الآخرين؛ حيث يجب على المتحدث أن يلتزم بنبرة صوت واضحة ومتوسطة لا هي بالمرتفعة ولا بالمنخفضة، وأن يضبط رتم وسرعة الحديث أيضًا؛ فلا يتكلم بسرعة كبيرة غير مفهومة، ولا يتكلم أيضًا ببطء مُمل، إلى جانب أهمية مخاطبة المستمع بكلمات ومصطلحات ولغة يفهمها حتى لا يُسبب له الإحراج.

اقرأ أيضاً: الخوف من التحدث أمام جمهور – أسبابه وطرق علاجه

تحديد طبيعة المستمع

المستمع قد يكون الإخوة أو الأصدقاء أو الزملاء، وقد يكون الأب أو الأم أو المعلم أو مدير العمل أو الأقارب أو غيرهم، وبالطبع لكل منهم طريقة حوار مختلفة؛ وعلى سبيل المثال عند التحدث مع الإخوة والأصدقاء؛ يُمكن استخدام الضمائر المفردة مثل: أنتَ، أنتِ، وهكذا، ولكن عند التحدث مع من هم أكبر سنًا وأعلى وقارًا؛ يجب الالتزام بصيغة الجمع حتى وإن كنت تتحدث إلى شخص واحد مثل: أنتم، أنتن أو استخدام كلمة (حضرتك) بدلًا من أنت، وهكذا.

احتفظ بابتسامة هادئة قدر الإمكان

احرص قدر الإمكان على أن تبتعد عن التجهم والوجه العابس أثناء حديثك مع الآخرين؛ لأن الوجوم وإظهار العداء والعنف يؤثر سلبًا على انجذاب المستمع إلى ما تقول، ولكن بدلًا من ذلك يجب الاحتفاظ ببشاشة الوجه والكلمات الهادئة قدر الإمكان؛ وتذكر أن ما تمر به من أزمات وصراعات ومشكلات شخصية لا علاقة للآخرين به، بل إن الاحتفاظ بالابتسامة سوف يُساعدك أنت أولًا على رفع معنوياتك والتفكير الهادئ؛ وسوف يقودك أيضًا إلى أن تكون شخص محبوب اجتماعيًا ومُرحَّبًا بك في أي مكان.

استخدام كلمات الثناء والشكر

علينا جميعًا أن ندرك أن خيطًا رفيعًا يفصل بين الشكر والتملق؛ بمعنى أنه على كل شخص أن يُقدم كلمات الشكر والتبجيل والاحترام إلى من أهم أكبر سنًا وإلى أي شخص يُسدي إليه معروفًا أو خدمة؛ أما الحرص على ذكر كلمات الشكر والثناء والمدح بمناسبة وبدون مناسبة؛ فهو إحدى مراتب النفاق والتملق التي تعطي انطباعًا سيئًا عن المتحدث بل وتفقده احترام الاخرين واحترامه لذاته في نهاية الأمر.

أقرأ عن: كيفية إرسال رسالة شكر بعد المقابلة الشخصية

ضبط النفس أمر هام جدًا

أولًا وأخيرًا؛ نحن بشر وكل منا قد يتعرض إلى مواقف تثير غضبه وانفعاله؛ ولكن تذكر أن الشخص الناجح هو القادر على أن يمتلك زمام الأمور دائمًا؛ ولذلك عندما تتعرض إلى أي مواقف تُثير حفيظتك أو تُضايقك؛ فعليك أن تحاول أن تكبح جماح غضبك قدر الإمكان، وتذكر أن تدريب النفس على الثبات الإنفعالي لن يُساعدك على أن تكون شخصاً لبقًا في الحوار فقط؛ وإنما سوف يُساعدك أيضًا في أن تكون ناجحًا في كل جوانب الحياة سواء الأسرية والشخصية أو العملية أو غيرها.

لا تسترسل في الحديث عن الآخرين

الاسترسال في الحديث عن الآخرين وذكر أي شخص غير موجود بصفات سلبية، وتناقل الإشاعات والأخبار المكذوبة والإساءة إلى الآخرين أمر لا يحبه ولا يقبله أي شخص سوي؛ بل هو أمر ذكرته جميع الأديان السماوية بالسوء.

كما أن الغيبة والحديث عن الآخرين بالسوء سيخلق العديد من المشكلات لك، أولها أن من يحاورك سيعلم أنك شخص غير جدير بثقته لأنك كما ذكرت الآخرين بالسوء ستذكره هو أيضاً بالسوء في مجلس آخر؛ ولذلك ينبغي تدريب النفس عن تجنب هذا السلوك دائمًا وفي أي مكان.

الاستماع والإنصات الجيد للآخرين

وأخيرًا؛ نتطرق إلى النقطة الأهم في مهارات الحوار مع الآخرين، فاللباقة في الحوار مع الآخرين لا تعني التحدث طوال الوقت وتفويت الفرصة على الآخرين في توضيح وجهة نظرهم تجاه أي قضية مطروحة؛ بل إن الذكاء في فن الحوار هو إتاحة الفرصة إلى الآخرين للحديث والإنصات إليهم باهتمام أيضًا؛ لأن ذلك من شأنه أن يجعلهم هم الآخرين مهتمين بالاستماع إليك، ومستمتعين بالحديث معك.

الوسوم

ياسمين السيد

كاتبة ومحررة بموقع كيك كارير، أحب القراءة وأعشق البحث العلمي، وأؤمن بأن التدوين وسيلة رائعة لتقديم محتوى مُميز يُثري درجة الوعي والمعرفة في الأوساط العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
);
إغلاق
إغلاق